ستتعلم في هذا الدرس
- تعرّف حوكمة البيانات، ومعنى التعامل مع البيانات كأصل.
- تشرح دور الأدوار والسياسات ومؤشرات الأداء في الحوكمة.
- تعدّد مفاتيح كسب دعم القيادات لإدارة البيانات.
- تميّز بين مستويات النضج الخمسة لمنظومة البيانات.
الفكرة باختصار: حوكمة البيانات إطار يجمع السياسات والعمليات والتقنيات والأدوار، ليضمن أن تكون البيانات دقيقة وموثوقة ومحمية. وأساسها استراتيجية بيانات معتمدة تخدم أهداف الجهة.
ما حوكمة البيانات؟
يعرّف الشكل ١ حوكمة البيانات بأنها الإطار الذي يجمع السياسات والعمليات والتقنيات، لإدارة البيانات وضبطها داخل الجهة. وهدفها الأساسي ضمان جمع البيانات وتخزينها واستخدامها وحمايتها وفق التشريعات، مع الحفاظ على جودتها وأمانها.
وهي ركيزة أساسية في استراتيجيات إدارة البيانات المعاصرة. فتضمن أن تكون البيانات دقيقة وموثوقة ومحمية بفعالية. وبتعزيز معايير الحوكمة، يتخذ القادة قرارات استراتيجية مؤثرة تعتمد على بيانات موثوقة.
وتؤدي الحوكمة دورًا أساسيًا في ضمان الامتثال وحماية المعلومات. فبتنظيم البيانات وحمايتها، نضمن الحفاظ على خصوصية الأفراد، ونعزز أمان الجهة. فتزيد الثقة، ويستمر النجاح.
ويفصّل الشكل ١ دورها:
في تعزيز الامتثال:
- الامتثال للوائح والتشريعات المحلية: تساعد الحوكمة الجهات على الالتزام بالأنظمة، مثل اللائحة التنفيذية لنظام حماية البيانات الشخصية. وهي تهدف إلى حماية خصوصية الأفراد، وضمان استخدام البيانات بمسؤولية.
- إدارة الوصول إلى البيانات: تضمن أن تُتاح البيانات للأشخاص المخولين فقط. فبتنظيم قواعد الوصول، لا تُكشف البيانات الحساسة ولا تُستخدم من غير المعنيين.
- تحديد المسؤوليات: تحدد مسؤوليات كل فرد في إدارة البيانات ومهامه، فتتجنب الفوضى، ويُتعامل مع البيانات بأمان ووفق السياسات.
في حماية المعلومات:
- تحسين أمان البيانات: تطبيق سياسات الأمان لحمايتها من الهجمات الإلكترونية والسرقة والتسريب، وتحسين مستوى الأمان بالتشفير وأنظمة الأمان المتقدمة.
- ضمان جودة البيانات: فرض معايير واضحة لجمع البيانات وتحديثها واستخدامها، لتجنب الأخطاء والازدواجية، فتصبح البيانات أكثر موثوقية واتساقًا.
- المراقبة والتدقيق المستمر: أنظمة للتدقيق والمراجعة المستمرة للبيانات وعمليات إدارتها، تكشف مبكرًا أي انتهاك أو خطأ، فتُحمى المعلومات قبل حدوث أي ضرر.

ماذا يعني التعامل مع البيانات كأصل؟
كثيرًا ما نسمع عن أهمية التعامل مع البيانات كأصل (Data as an Asset). أي أن تتعامل الجهة مع بياناتها كما تتعامل مع أصولها القيّمة الأخرى، كالأموال والعقارات. فتستفيد منها في نمو الأعمال، واتخاذ القرار، وتعزيز الميزة التنافسية.
ولتوضيح ذلك، يقارن الشكل ٢ البيانات بالأصول المالية، في المعايير والإجراءات التي تتبعها الجهات لإدارة أصولها، بما يتوافق مع تشريعات المملكة.
ويقارن الشكل ٢ بينهما في عشرة جوانب:
- الإدارة: تُدار الأموال بأنظمة الإدارة المالية، ومنها الميزانية والمحاسبة والتقارير والرقابة الداخلية. وتُدار البيانات بإدارة دورة حياتها (DLM): إنشاؤها، وتخزينها، واستخدامها، وأرشفتها، وحذفها، بأدوات مثل منصات إدارة البيانات (DMPs) وأطر الحوكمة.
- الحوكمة: تُحكم الأموال بأطر الحوكمة المالية، لضمان السلامة المالية والامتثال لمعايير المحاسبة ولوائح هيئة السوق المالية. وتُحكم البيانات بسياسات حوكمة البيانات، لضمان جودتها وأمانها وخصوصيتها والامتثال لمتطلبات مثل NDMO وGDPR. وتُعد أدوار إشراف البيانات (Data Stewardship) أساسية.
- الأمن: للأموال ضوابط داخلية قوية، وأنظمة لكشف الاحتيال، والامتثال للوائح البنك المركزي السعودي (SAMA). وللبيانات التشفير، وضوابط الوصول، والتدقيقات الأمنية الدورية، وأطر الأمن السيبراني مثل ISO/IEC 27001.
- الامتثال: للأموال القوانين والمعايير المالية، ومنها قوانين الضرائب ومكافحة غسل الأموال (AML). وللبيانات قوانين حماية البيانات، مثل GDPR وPDPL وNDMO وCCPA، واللوائح الخاصة بمجالات معينة، مثل HIPAA للرعاية الصحية.
- إدارة المخاطر: للأموال مخاطر السوق والائتمان والسيولة والمخاطر التشغيلية، وفق متطلبات SAMA. وللبيانات مخاطر الاختراقات، وفقدان البيانات، وعدم الامتثال.
- قياس الأداء: للأموال النسب المالية، وتحليل تباين الميزانية، ومؤشرات مثل العائد على الاستثمار (ROI) والأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA). وللبيانات مقاييس الجودة والاستخدام، والامتثال لمعايير الحوكمة، ومقاييس البيانات المفتوحة وتحقيق القيمة.
- الكفاءة: للأموال التحكم في التكاليف، وتحسين التدفقات النقدية، وتبسيط العمليات. وللبيانات دمجها، وأتمتة عملياتها، والقضاء على البيانات المعزولة (Data Silos).
- الابتكار: للأموال حلول التقنية المالية (FinTech) والبلوك تشين والتحليلات المتقدمة للتنبؤ المالي. وللبيانات تحليلات البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، لاكتساب الرؤى ودفع القرارات.
- المواءمة الاستراتيجية: تُوائم الاستراتيجيات المالية مع استراتيجية الجهة، لتوفير الموارد اللازمة للرواتب والمشاريع والتشغيل والتوسع. وتُوائم استراتيجيات إدارة البيانات مع أهداف الجهة، بتوفير مصدر واحد للحقيقة، وتسخير البيانات نحو الأهداف، وتطوير منتجات بياناتية تحل مشكلات الجهة.
- استخدام التقنية: للأموال برامج الإدارة المالية، وأنظمة ERP، وحلول التقنية المالية. وللبيانات الحوسبة السحابية، ومنصات البيانات الضخمة، والتحليلات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

من يتولى الحوكمة؟ الأدوار والمسؤوليات
يعتمد تطبيق حوكمة البيانات بنجاح على وضوح الأدوار والمسؤوليات. فحين تُحدَّد الأدوار بدقة، يسهل تحقيق الامتثال، وضمان جودة البيانات، وتحسين كفاءة العمليات.
ويهم ذلك لأن وضوح الأدوار يعزز الكفاءة، ويمنع تضارب المهام، ويضمن جودة البيانات وأمانها.
ويعرض الشكل ٣ ست خطوات لتحديد المسؤوليات وتوزيع الأدوار بفعالية:
- تقييم احتياجات الجهة: تحليل طريقة استخدام البيانات داخلها، وتحديد الاحتياجات المرتبطة بها، ومنها النقاط التي تحتاج إلى تحسين، مثل الجودة والأمان والامتثال. وهذا يمهد لمعرفة الأدوار المطلوبة.
- إنشاء إطار حوكمة البيانات: تصميم إطار تنظيمي يوضح الأدوار والمسؤوليات بدقة، ويعرّف كل دور وتفاعله مع الأدوار الأخرى، ويعكس أولويات الجهة وأهدافها الاستراتيجية.
- تعريف الأدوار الرئيسية:
- رئيس قسم البيانات (CDO): يشرف على وضع الاستراتيجية والسياسات.
- مجلس حوكمة البيانات: يتولى الإشراف العام وصنع القرارات.
- مالك البيانات: يتولى المسؤولية عن البيانات في نطاق قسم معين.
- مسؤول البيانات: يركّز على جودة البيانات وإدارتها اليومية.
- فريق تقنية المعلومات: يقدم البنية التحتية التقنية المطلوبة.
- مستخدمو البيانات: يلتزمون بسياسات الحوكمة.
- وضع حدود للمسؤوليات: تقليل التداخل بين الأدوار لتجنب تضارب المهام، باستخدام أدوات مثل مصفوفة RACI (المسؤولية، والمحاسبة، والتشاور، والإبلاغ)، ليدرك كل دور مسؤولياته وحدوده بدقة.
- تمكين التعليم والتدريب: تدريب شامل للموظفين على سياسات الحوكمة ومسؤوليات كل دور، وإتاحة الموارد والأدوات التي تدعم أداءهم.
- مراقبة الأداء والمراجعة الدورية: تحديد مؤشرات أداء (KPIs) لكل دور لقياس التقدم. ومراجعة الأدوار دوريًا لتوافق احتياجات الجهة المتغيرة، والحفاظ على نظام حوكمة مرن قادر على التكيف.

ما دور السياسات والإجراءات؟
السياسات والإجراءات هي الأساس لفعالية مكتب البيانات. فهي أداة حاسمة لتنظيم البيانات وإدارتها داخل الجهة، لتحقق أهدافها الاستراتيجية، وتستفيد من أصولها البيانية أقصى استفادة.
ويعرض الشكل ٤ أهميتها في خمسة جوانب:
- حوكمة البيانات: إطار واضح لإدارة البيانات، بتحديد المسؤوليات والمعايير التي تضمن دقتها وموثوقيتها، فتُتخذ قرارات مبنية على بيانات سليمة.
- تحسين جودة البيانات: إجراءات محددة تقلل الأخطاء، وتسد الفجوات، وتضمن اكتمال البيانات ودقتها، فترتفع كفاءتها في دعم العمليات.
- حماية البيانات: آليات واضحة لحماية البيانات من المخاطر الأمنية والتعامل مع التهديدات، لضمان سلامة المعلومات وسرية البيانات الحساسة.
- الامتثال التنظيمي: الامتثال للوائح والمعايير الوطنية والدولية لإدارة البيانات، فتتعزز الثقة والشفافية داخليًا وخارجيًا.
- تسهيل الوصول والاستخدام: تنظيم تخزين البيانات والوصول إليها بشكل مدروس، فتُستخدم بفعالية تدعم أداء الجهة.
والسياسات الرئيسية التي يجب التركيز عليها ثلاث:
- سياسة حوكمة البيانات: تحدد معايير استخدام البيانات بما يتماشى مع أهداف الجهة.
- سياسة حماية البيانات الشخصية: تعنى بضمان الخصوصية، وحماية البيانات من أي انتهاك.
- سياسة إدارة جودة البيانات: تركز على تحسين الدقة والاتساق والاكتمال، لضمان القيمة التشغيلية للبيانات.

كيف نقيس نجاح الحوكمة؟
تتطلب حوكمة البيانات مؤشرات أداء رئيسية (KPIs). وهي أدوات قياس فعالة لمدى نجاح العمليات المرتبطة بإدارة البيانات. فتتيح للجهات تقييم الأداء، وتحسين العمليات، وضمان الامتثال للمعايير المطلوبة. ويمكن أن تسهم في تعزيز كفاءة الأعمال، وتوجيه القرارات نحو النجاح.
ويبيّن الشكل ٥ أن المؤشرات تساعد الجهات على أربعة أمور:
- تقييم الأداء: قياس مدى تحقيق الأهداف المحددة في استراتيجيات حوكمة البيانات.
- تحسين العمليات: تحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين أو تعديل.
- ضمان الامتثال: التأكد من أن جميع السياسات والإجراءات تتماشى مع المتطلبات القانونية والتنظيمية.
- تسهيل اتخاذ القرارات: تقديم رؤى قائمة على البيانات لمتخذي القرار في الجهة.
ويعرض ست مؤشرات شائعة:
- دقة البيانات: نسبة البيانات الصحيحة مقارنة بالبيانات الكلية.
- حجم البيانات المفقودة أو المكررة: كمية البيانات المفقودة أو المكررة في النظام.
- وقت الاستجابة: الوقت المستغرق للوصول إلى البيانات المطلوبة.
- استخدام البيانات: عدد المستخدمين الذين يصلون إلى البيانات ويستخدمونها في عملياتهم اليومية.
- التوافق مع السياسات: نسبة الالتزام بالسياسات والإجراءات المعتمدة لحوكمة البيانات.
- معدل الاستجابة للامتثال: عدد الانتهاكات أو المخالفات للمعايير والقوانين المعمول بها.

فمؤشرات الأداء من الأدوات الأساسية لقياس فعالية تطبيق ممارسات إدارة البيانات وحوكمتها داخل الجهات. وهي تسهم في تتبع التقدم، وتحسين الكفاءة، وتعزيز الامتثال للسياسات والمعايير المعتمدة (الشكل ٦).
في إدارة البيانات، تمكّن المؤشرات من:
- قياس جودة البيانات، بتتبع معدل الاكتمال والدقة والتكرار.
- تقييم كفاءة العمليات التشغيلية المرتبطة بالبيانات، مثل سرعة الوصول ودقة التقارير.
- متابعة جهود التحسين المستمر، بقياس أثر مبادرات تنظيف البيانات أو تكاملها.
وفي حوكمة البيانات، تدعم المؤشرات:
- قياس مستوى الالتزام بالسياسات والإجراءات، مثل تصنيف البيانات وإدارة الوصول.
- رصد الامتثال التنظيمي، خاصة ما يتعلق بحماية البيانات الشخصية.
- تعزيز المساءلة والشفافية، بمتابعة التفاعل مع أدوار حوكمة البيانات ومسؤولياتها.
ودمج المؤشرات في منهجيات إدارة البيانات وحوكمتها لا يقتصر على مراقبة الأداء. بل يوفر أساسًا موضوعيًا لقرارات مبنية على بيانات دقيقة، ويعزز ثقافة البيانات موردًا استراتيجيًا على مستوى الجهة.

ما علاقة الحوكمة بالأمن السيبراني؟
حوكمة البيانات والأمن السيبراني مفهومان مختلفان، لكن لهما هدفًا مشتركًا: حماية البيانات بوصفها أصولًا قيّمة، وضمان توفر بيانات عالية الجودة للأشخاص المناسبين في الوقت المناسب.
فالأمن السيبراني يركّز في جوهره على حماية البنية التحتية للجهة وبياناتها من الهجمات. وتتقاطع معه حوكمة البيانات في عدة نقاط. فعند تنفيذ استراتيجية الأمن السيبراني، توفر الحوكمة الرؤى اللازمة لتحديد مجموعات البيانات عالية القيمة وعالية المخاطر، وتساعد على توجيه الموارد لحمايتها.
ويعرض الشكل ٧ ستة مجالات تسهم فيها الحوكمة في أفضل ممارسات الأمن السيبراني:
- المساهمة في الامتثال للسياسات: بتحديد كيفية جمع البيانات واستخدامها وتخزينها، والتأكد من التوافق مع السياسات والقوانين واللوائح ذات العلاقة، مثل PDPL.
- الحصول على رؤية شاملة لبيانات الجهة: تقنيات حوكمة البيانات وإدارة دورة حياتها تعرّف بأماكن تخزين البيانات ذات الحساسية العالية واستخدامها. ومن ثم يمكن التخلص من البيانات المكررة أو المهملة، لتقليل مخاطرها.
- التعرف على الثغرات: بدلًا من منهجية الدفاع بكل الاتجاهات (shotgun approach) في الأمن السيبراني، تساعد الحوكمة على تحديد الأولويات وتعريفها بالنسبة للجهة.
- تحديد صلاحيات الوصول ومنهجتها: بالتحقق من صلاحيات الوصول، ووضع آليات ممنهجة لطلب الاطلاع على البيانات، ومراقبة ذلك باستمرار.
- المساهمة في تصنيف البيانات: بتعريف ملاك البيانات وممثلي بيانات الأعمال، ووضع منهج وآلية للتصنيف.
- التأكد من جودة البيانات وسلامتها: بوضع أطر لجودة البيانات للتأكد من سلامتها، وتقليل الأخطاء والنقص، مما يقلل الثغرات ويعزز الصمود السيبراني.

ما استراتيجية البيانات؟
في مرحلة تتسم بالتطور التقني المتسارع، صارت البيانات أساس أي تحول رقمي ناجح. واستراتيجية البيانات الفعالة تسهم في تحقيق أهداف الأعمال، وتعزيز القدرة التنافسية.
ويعرّف الشكل ٨ استراتيجية البيانات بأنها خطة شاملة لجمع البيانات وتخزينها وتحليلها بما يتماشى مع أهداف الجهة. وتشمل تحديد مصادر البيانات، وأساليب التحليل، والأدوات التقنية المطلوبة، وأطر العمل اللازمة لتحقيق أقصى استفادة من البيانات المتاحة.
وأهميتها في التحول الرقمي:
- توفير رؤى قيّمة: تحليل البيانات من مصادر متعددة يكشف رؤى عن سلوك العملاء واحتياجات السوق وأداء العمليات، وهي أساس القرارات الاستراتيجية.
- تحسين تجربة العملاء والمستفيدين: تحليل بيانات العملاء يمكّن الجهات من تخصيص خدماتها ومنتجاتها بما يناسب احتياجاتهم. والاستجابة السريعة لتوقعاتهم تعزز ولاءهم وتزيد فرص النجاح.
- زيادة الكفاءة التشغيلية: تحديد نقاط الضعف في العمليات الداخلية وزيادة كفاءتها، فتقل التكاليف وتزيد الإنتاجية.
- تعزيز الابتكار في الخدمات والمنتجات: البيانات محرك رئيسي للابتكار، إذ تمكّن الجهات من تطوير منتجات وخدمات تلبي احتياجات السوق المتغيرة، بفهم الاتجاهات الجديدة والتقنيات الناشئة.
- تعزيز الأمان وحماية البيانات: مع تزايد القوانين المتعلقة بحماية البيانات، تساعد الاستراتيجية على ضمان أمان المعلومات وحمايتها من الاختراقات.
وخطوات تنفيذها:
- تحديد الأهداف: تبدأ كل استراتيجية بتحديد الأهداف التي تسعى الجهة إلى تحقيقها باستخدام البيانات.
- تقييم المصادر المتاحة: تحليل مصادر البيانات الحالية، الداخلية والخارجية، لتحديد فجوات البيانات التي تحتاج إلى معالجة.
- اختيار الأدوات المناسبة: اختيار أدوات التحليل والتخزين المناسبة لاحتياجات الجهة.
- بناء الثقافة المرتبطة بالبيانات: نجاح الاستراتيجية يتطلب ثقافة تعتمد على البيانات داخل الجهة، وتدريب الموظفين على استخدام البيانات في القرارات.
- التقييم والتطوير المستمر: أن تكون الاستراتيجية مرنة، تسمح بالتعديلات اللازمة بناءً على النتائج والتغيرات في البيئة المحيطة.

ما أبرز تحديات إدارة البيانات؟ وكيف نتغلب عليها؟
يعرض الشكل ٩ خمسة تحديات شائعة، ولكل منها حل:
- مشكلات جودة البيانات: البيانات غير الدقيقة أو غير المتسقة تضر القرارات. الحل: أطر عمل قوية للجودة، مع تنظيف دوري لضمان الدقة والاتساق.
- صعوبات دمج البيانات: دمج البيانات من مصادر متعددة قد يكون معقدًا ويستهلك وقتًا. الحل: أدوات تكامل البيانات، لتسهيل العملية وضمان تدفق سلس للبيانات.
- نقص الحوكمة: ضعف الحوكمة يسبب مشكلات أمنية وعدم الامتثال للأنظمة. الحل: سياسات وأطر عمل واضحة لحوكمة البيانات، للحفاظ على سلامتها والامتثال التنظيمي.
- تحديات القابلية للتوسع: تزايد حجم البيانات قد يرهق الأنظمة الحالية. الحل: حلول إدارة بيانات قابلة للتوسع، للتعامل بكفاءة مع زيادة الحجم.
- تحليلات غير كافية: نقص التحليلات قد يضيّع الفرص والرؤى. الحل: الاستثمار في أدوات تحليل متقدمة، لاستخراج رؤى قيّمة واتخاذ قرارات مستنيرة.
فمعالجة هذه التحديات تحسّن عمليات إدارة البيانات، وتحقق نتائج أعمال أفضل.

تحديات مكاتب إدارة البيانات
صارت البيانات الوقود الحقيقي للتحول الرقمي. فلم يعد «مكتب إدارة البيانات» مجرد وظيفة داعمة، بل ركيزة استراتيجية لنجاح أي جهة تسعى إلى قرارات قائمة على أسس علمية وموثوقة.
ورغم إدراك كثيرين أهمية هذا الدور، يكشف الواقع تحديات عميقة تعيق تمكين هذه المكاتب، وتحقيق أهدافها بكفاءة واستدامة (الشكل ١٠). ومن أبرزها، من واقع التجارب والممارسات:
- ضعف الوعي بأهمية دور مكتب البيانات داخل الجهة.
- مقاومة التغيير من أصحاب المصلحة.
- صعوبة توحيد مصادر البيانات وتحسين جودتها.
- نقص الكفاءات المتخصصة في المجال.
- غياب الدعم التنفيذي المستمر.
- التداخل في الأدوار والمسؤوليات مع إدارات أخرى.

كيف تدير البيانات السحابية؟
صارت إدارة البيانات السحابية من الأساسيات في عصر التحول الرقمي، إذ تتيح للأعمال الاستفادة من مرونة السحابة وأمانها. ولتحقيق أقصى استفادة، يجب اتباع ممارسات أساسية تحمي البيانات، وتسهّل الوصول إليها بأمان وفعالية.
ويعرض الشكل ١١ خمس ممارسات أساسية يمكن أن تعزز كفاءة العمل وتضمن أمان البيانات:
- تطبيق إطار حوكمة بيانات قوي: تحديد سياسات ومعايير واضحة لاستخدام البيانات وجودتها وأمانها، يحسّن موثوقيتها ويدعم الامتثال للمتطلبات القانونية.
- تشفير البيانات أثناء النقل والتخزين: يحمي البيانات أثناء انتقالها بين الشبكات، أو عند تخزينها على الخوادم السحابية، فتقل مخاطر الاختراق.
- استخدام سياسات دورة حياة البيانات: إدارة البيانات حسب عمرها وأهميتها تقلل التكاليف، بتخزين البيانات الأهم في بيئات أسرع وأكثر أمانًا.
- تأمين البيانات مع ضمان سهولة الوصول: بأنظمة مثل التحكم في الوصول المستند إلى الأدوار (RBAC)، للتوازن بين الأمان وسهولة الوصول للمستخدمين المصرح لهم.
- حماية خصوصية البيانات: تقنيات مثل إخفاء الهوية، وسياسات واضحة لجمع البيانات، تعزز الثقة وتحمي المستخدمين.

ما التمكن من البيانات؟
هل تدير بياناتك بكفاءة؟ التمكن من البيانات (Data Literacy) قد يُحدث فرقًا كبيرًا في قراراتك. فهو مفتاح الوصول إلى قرارات استراتيجية فعالة.
ويلخص الشكل ١٢ كيف يكون التمكن من البيانات محركًا للنجاح في الأعمال. فمن فهم البيانات إلى تحليلها وتفسيرها، يمكن أن يحسّن اتخاذ القرارات، ويزيد الكفاءة، ويحقق الامتثال.
ويشمل التمكن من البيانات خمسة جوانب:
- فهم البيانات: معرفة أنواعها المختلفة، مثل الهيكلية وغير الهيكلية، وفهم مصادرها وطرق جمعها وتخزينها.
- تنظيف البيانات وتحليلها: القدرة على تنظيف البيانات وتصحيح الأخطاء، واستخدام الأدوات المناسبة للتحليل، مثل Python أو SQL.
- تفسير البيانات: استخراج الرؤى والمعرفة لدعم القرارات، واستخدام مؤشرات الأداء الرئيسية والرسوم البيانية لتوضيح التحليل.
- التفاعل مع البيانات بفعالية: استخدام الأدوات المناسبة لاسترجاع البيانات وتحليلها من قواعد البيانات المختلفة.
- التواصل باستخدام البيانات: تقديم النتائج بوضوح لأصحاب المصلحة غير التقنيين، عبر تقارير ورسوم بيانية.
وأهميته في إدارة البيانات: تحسين اتخاذ القرارات بالتحليل الدقيق، وزيادة الكفاءة بتقليل الأخطاء وتحسين الجودة، وتحقيق الامتثال بضمان توافق البيانات مع القوانين والمعايير. فهو عنصر أساسي في إدارة البيانات الفعالة، يمكّن الأفراد من الاستفادة القصوى من البيانات لدعم الأهداف الاستراتيجية وتحقيق النجاح المؤسسي.

كيف تكسب دعم القيادات لإدارة البيانات؟
نسمع مؤخرًا بمبادرات كثيرة لإنشاء مكاتب بيانات في الجهات الحكومية، وفي عدد كبير من شركات القطاع الخاص. وتتوافق هذه المبادرات مع ضوابط مكتب إدارة البيانات الوطنية وتعليماته. ويتماشى هذا التوجه مع جهود المملكة لرفع الاهتمام بالبيانات، بوصفها من الأصول الوطنية المهمة.
لكن مستوى النضج في تطبيق هذه المبادرات ودعمها ما زال متفاوتًا بين الجهات. ولا يكاد يقارن بنضج مبادرات ذكاء الأعمال وتحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي. فتلك كان لها أثر مباشر في صناعة القرار بنتائجها السريعة، خاصة مع الاستعانة ببيوت الخبرة والاستشارات والنماذج الجاهزة في استنباط الرؤى من البيانات.
الضابط الأساسي: استراتيجية البيانات
أصدرت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، قبل سنتين من كتابة المقال، ضوابط لتطبيق ممارسات إدارة البيانات. وقد بُنيت على منهجية DAMA، مع إضافات لمجالات تخص مشاركة البيانات على المستوى الوطني.
ووُضعت الضوابط خطوطًا عريضة مرنة، تناسب كل أنواع الجهات باختلاف أحجامها وأولوياتها. وتُركت طريقة تطبيقها للجهات حسب ما تراه مناسبًا. لكن بشرط تحقيق ضابط رئيسي تُبنى عليه باقي الضوابط. وهو وجود استراتيجية معتمدة للبيانات، تتوافق مع استراتيجية الجهة، وتدعم تحقيق مستهدفاتها، لضمان خلق قيمة مضافة من البيانات.
لماذا يتفاوت النضج بين الجهات؟
يرى كاتب المقال، من تجربته مع جهات مختلفة، ترابطًا بين مستوى نضج التطبيق والمستهدفات التي تضعها الجهة عند التأسيس. وهذا أثّر مباشرة في رحلة البيانات، وفي تفاوت نضج المنظومة عند اكتمال التأسيس. وانعكس على فعالية مكاتب البيانات في التعامل مع البيانات والأطراف ذات العلاقة، وعلى إمكانية التحسين المستمر على المدى البعيد. فبعض الجهات طبّقت الضوابط بما يتوافق مع مستهدفاتها الاستراتيجية، وبعضها طبّق الحد الأدنى للالتزام على المدى القصير.
ويرجع الكاتب هذا التفاوت إلى محدودية دعم القيادات لإدارة البيانات، مقارنة بالاستثمار الملحوظ في ذكاء الأعمال. ويرى أن طبيعة البيانات تفرض تحديات أسهمت في ذلك، أهمها:
- نتائجها غير مباشرة، وتمتد رحلتها على فترات متوسطة المدى قبل ظهور نتائج ملحوظة.
- تعقيد ترابط إجراءات إدارة البيانات، مما يتطلب برنامجًا متكاملًا لتطبيقها.
- اعتمادها الكبير على التعاون بين قطاعات الأعمال والفريق التقني، والمواءمة عبر فرق ولجان مختلفة.
- حاجتها إلى تنظيم حوكمة مخصص، يناسب احتياجات الجهة وهيكلها، ويوضح الأدوار والمسؤوليات.
- حاجتها إلى صناع قرار في البيانات وملكيتها على مستوى عالٍ، لأنها تتطلب تحسينات في إجراءات عمل قطاعات الأعمال.
- قلة الخبرات المتخصصة في مجالات إدارة البيانات المختلفة.
والهدف تخطي هذه التحديات، والحصول على الدعم المناسب والمشاركة الفعالة من القيادات. ولذلك يرى الكاتب أن على مدراء مكاتب البيانات دراسة استراتيجية الجهة، وفهم المفاتيح المؤثرة في صاحب القرار. ثم وضع خطة عمل مبنية على الأولويات التي تحقق المستهدفات الاستراتيجية. وهذه سبعة مفاتيح يراها مهمة عند النقاش مع القيادات (الشكل ١٣):

المفاتيح السبعة
- ضمان الالتزام: كان لإصدار ضوابط مكتب إدارة البيانات الوطنية أثر في الحراك القائم لتطبيق الممارسات، فكان تنبيهًا على ضرورتها. لكنه لا يكفي إلا إذا ارتبط بمستهدفات استراتيجية للجهة. والأسوأ تطبيقه بالحد الأدنى الذي لا يحقق الغاية، فيفشل على المدى المتوسط إن لم تُتدارك المشكلة. وكثير من الجهات ربطته بالمخاطر وحماية البيانات وأمنها، أو بمسمى الالتزام. بينما التوجه المنشود أشمل من حماية البيانات أو الالتزام بالقوانين.
- الربط بمستهدفات ذكاء الأعمال: مشاريع ذكاء الأعمال ومنصات البيانات حاضنة مناسبة لممارسات إدارة البيانات. فصناع القرار مهتمون بها، وهي تجمع البيانات مركزيًا فيسهل العمل عليها. ورغم محدوديتها، فهي بداية جيدة على المدى القصير. لكن يجب وضع خطة وممكنات للتوسع، وعدم حصرها في دعم ذكاء الأعمال. وإلا صار عمل مكتب البيانات ردة فعل، بدل خطوات استباقية تخدم الجهة كلها.
- تحسين الإجراءات وهندستها: الإجراءات والبيانات وجهان لعملة واحدة، إذا صلح أحدهما تأثر الآخر إيجابيًا. لذلك فمشروع تحسين الإجراءات وهندستها هو الداعم الأمثل لإدارة البيانات. وفي المقابل، مشكلات البيانات في نطاق معين، كضعف الجودة أو التكرار، تنبيه على فرصة لتحسين الإجراءات التي أنتجتها، لأن المشكلات تنعكس على تلك الإجراءات.
- إدارة المخاطر: تعدّ الممارسات الحديثة البيانات المحرك الرئيسي لكفاءة إدارة المخاطر، بأسلوب إدارة الاستثناءات (Exceptional Handling). وكثير من أنظمة إدارة المخاطر تشترط بيانات عالية الجودة لاعتماد نتائجها في أتمتة القرار. كما أن كثيرًا من مشكلات الجودة يزيد المخاطر المالية والتشغيلية مباشرة، فيجب التركيز عليها بإدارة الاستثناءات، وتحديدها قبل فوات الأوان.
- تحسين تجربة العميل: حين يكون العميل وتحسين الخدمة في مقدمة مستهدفات الجهة، تصبح البيانات الرئيسية عالية الجودة عن العميل ركيزة أساسية. فعليها يقوم مفهوم «اعرف عميلك» (Know Your Customer)، وتصميم رحلة العميل حسب شرائح العملاء واحتياجاتهم. ومن أهم الأمثلة: تعامل الجهة مع العميل عبر قنواتها المختلفة بشكل متفاوت، كأنه يتعامل مع جهات مختلفة. وإدارة البيانات الفعالة لها أثر كبير في ذلك، وتُعد داعمًا رئيسيًا لتحسين تجربة العميل والمستخدم، إذا تمت المواءمة معها.
- الابتكار: الابتكار مرحلة متقدمة من ذكاء الأعمال. وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لا تصل إلى المراحل المتقدمة من الأتمتة والمشاركة في القرار إلا ببيانات عالية الجودة، تتفادى الخطأ وتبني ثقة متخذي القرار. فالبيانات الجيدة تقلل معدل الخطأ، وترفع منحنى التعلم في النماذج. لذلك فإدارة البيانات الفعالة أساس لا غنى عنه للتوسع في نماذج الذكاء الاصطناعي.
- التحول الرقمي (المفتاح الشامل): مشاريع التحول الرقمي الناجحة ترتبط عادةً بكل المفاتيح السابقة. فهي تعيد هندسة الإجراءات، وتتطلب إدارة عالية للمخاطر لأنها مؤتمتة، وتهدف إلى تحسين تجربة العميل والابتكار المستمر. والبيانات هي المغذي الرئيسي لشريان دورة حياة الأعمال فيها. لذلك فالتحول الرقمي هو المحرك الشامل لبرامج إدارة البيانات، ويجب ألا تخلو استراتيجيته من إدارة البيانات محورًا رئيسيًا.
تذكّر: دراسة الجدوى لبرنامج إدارة البيانات وحوكمتها يجب أن تتضمن حالات استخدام تعكس النتائج المتوقعة، متوافقة مع مستهدفات الجهة الاستراتيجية. وتبرز أثر الممارسات المتوقع، مع إدارة التوقعات بشأن الدعم والجهود المطلوبة. والنتائج تتحقق ببرنامج متكامل يتعاون فيه جميع أطراف دورة حياة البيانات في الجهة. ويتولى مكتب إدارة البيانات متابعة تطبيق الممارسات، كلٌّ حسب دوره، وطلب الدعم عند الحاجة من لجنة ممثلة من القيادات. وذلك لاتخاذ القرارات في وقتها، وضمان المواءمة المستمرة مع استراتيجية الجهة وأولوياتها المتغيرة.
كيف تختار منصة إدارة البيانات المناسبة؟
اختيار منصة إدارة البيانات قرار استراتيجي، لا تقني فقط. فمع تسارع مبادرات التحول الرقمي، تتجه الجهات إلى منصات متكاملة. والتحدي الحقيقي ليس في توفر الخيارات، بل في اختيار الأنسب لاحتياجات الجهة وسياقها التشغيلي والتنظيمي (الشكل ١٤).
ما الذي يجعل المنصة «مناسبة»؟
- التوافق مع أهداف الجهة واستراتيجيتها.
- دعم الحوكمة، وضمان الامتثال التنظيمي، مثل ضوابط NDMO.
- القدرة على التكامل مع الأنظمة الحالية.
- قابلية التوسع والنمو.
- سهولة الاستخدام والاعتماد من الفرق.
- دعم أنشطة تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.
ولا يجب أن يقوم القرار على شهرة المنصة أو كثرة ميزاتها، بل على ملاءمتها لواقع الجهة العملي. مع مراعاة ثلاثة أمور: نضج البيانات، والبنية التحتية، والقدرات الداخلية.

هل تسير الجهة في الاتجاه الصحيح؟
مع تزايد الاهتمام بإدارة البيانات، قد تنشغل الجهات بالمشاريع والمبادرات. لكن يبقى السؤال الأهم: كيف نعرف أننا نسير فعلًا في الاتجاه الصحيح (الشكل ١٥)؟
علامات ذلك ليست في عدد المشاريع أو حجم البيانات، بل في مؤشرات أعمق:
- وضوح استراتيجية البيانات، وارتباطها بأهداف الجهة.
- حوكمة فعالة، ومسؤوليات محددة.
- ثقة المستخدمين بالبيانات، واعتبارها مصدرًا موثوقًا.
- استخدام البيانات في اتخاذ القرار، لا في التقارير فقط.
- قياس نضج البيانات دوريًا، والتحسين بناءً عليه.
فالبيانات ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة للتمكين.

ما مستوى النضج لمنظومة البيانات؟
مستوى نضج البيانات لا يُقاس بالتقنيات فقط، بل بمنهجية واضحة ومعايير محددة، تساعد على تقييم الواقع وتحديد فرص التحسين. ووجود معايير لقياس النضج يتيح للجهات فهم قدراتها في التعامل مع المتغيرات، وتحقيق التحسين المستمر، وبناء منظومة بيانات موثوقة تدعم القرار وتعزز الكفاءة (الشكل ١٦).

مفهوم النضج
يُطلق النضج عادةً على أي ممارسة، في الحياة الشخصية أو في الأعمال. فإذا قلنا إن فلانًا ناضج فكريًا، فمعناه أنه متزن، وله مسار واضح، ويخطط لتحقيق أهدافه، ويتأقلم مع المتغيرات من حوله.
وفي الأعمال، تشبه مستويات النضج نمو النبات. فالنبات يحتاج بيئة مناسبة وتهيئة لاحتياجاته الأساسية. ثم يمد جذوره وتتنوع أوراقه بما يلائم بيئته، فيستمر في النمو ويواجه التغيرات الطبيعية. وفي بيئة العمل، يعكس هذا النمو القدرة على التكيف والتطور، بتطبيق استراتيجيات مهنية وعمليات متكاملة.
وكما يحتاج النبات بيئة حاضنة، تحتاج الجهات منظومة عمل متكاملة ومتطورة لتنجح، في تطبيق استراتيجيتها، وإدارة عملياتها، والتعامل مع المخاطر. وهذه المنظومة أعقد منها في المجال الشخصي. لذلك تحتاج الجهة معايير تناسب المجال، ومستويات نضج تحدد قدرتها على الاستمرار والتحسين، ونقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.
المستويات الخمسة
تتكون مستويات النضج عادةً من خمسة مستويات. لكن عند التأسيس قد نبدأ بثلاثة، ثم نتوسع إلى خمسة حين يستقر المؤشر:
- المستوى الأول: توجد فكرة الحاجة إلى الممارسة، أو مبادرات متفرقة منفصلة، دون مستهدفات واضحة أو استراتيجية شاملة على مستوى الجهة.
- المستوى الثاني: توجد استراتيجية وخطط تنفيذ، وحُددت الموارد المالية والبشرية المطلوبة، لكن لم يبدأ تنفيذ أي منها.
- المستوى الثالث: توجد خطة عمل معتمدة والموارد متوفرة، لكن التنفيذ ما زال في مراحله الأولى، أو جزئيًا لا يغطي المنظومة كلها.
- المستوى الرابع: طُبقت الممارسات كاملة، وصارت جزءًا من الأعمال الاعتيادية للأطراف ذات العلاقة.
- المستوى الخامس (الأعلى): توجد آلية معتمدة لقياس النتائج، وتحديد فرص التطوير والابتكار في تنفيذ الممارسات. بما يضمن التحسين المستمر والتعامل مع المتغيرات.
النضج في المنهجية الوطنية
ينعكس هذا المفهوم مباشرة على المنهجية التي أطلقتها سدايا، المرتبطة بمنهجية DAMA، مع مجالات إضافية تخص البيانات الوطنية ومشاركتها والتوسع في استخدامها. وتسمى عملية قياس النضج المرتبطة بها «نضيء».
وقد صدرت الضوابط خطوطًا عريضة لما يجب توفيره لتطبيق ممارسات إدارة البيانات. فحددت المتطلبات الرئيسية لكل مجال، وقسمتها إلى ثلاث أولويات:
- الأولوية الأولى: التأسيس الصحيح. أي مستهدفات مرتبطة باستراتيجية معتمدة قبل التنفيذ، وتحديد فجوات القدرات والإمكانيات، ووضع خطط لسدها. وتحقق الحد الأدنى من المستوى الثاني للنضج.
- الأولوية الثانية: التنفيذ، وتوفير الممكنات، وسد الفجوات بمبادرات مرتبطة بالمستهدفات. وتحقق المستويين الثالث والرابع.
- الأولوية الثالثة: قياس النتائج، ومرونة التعديل والتصحيح والتطوير، لاستمرار التحسين ورفع جودة المخرجات. وتحقق المستوى الخامس.
والمنهجية الموحدة لقياس النضج تحدد الخطوط العريضة لما يجب تطبيقه عند تأسيس أي ممارسة وتنفيذها، وتترك طريقة التنفيذ حسب طبيعة الممارسة. وهذا يجعلها صالحة لأي مجال. وأهميتها أنها تقيس مدى اهتمام المنظومة بصحة تأسيس الممارسات، وتوفير ممكناتها، وتحقيق مستهدفاتها، ووجود آلية للتحسين المستمر على المدى البعيد.
الخلاصة
- حوكمة البيانات إطار يجمع السياسات والعمليات والتقنيات، ليضمن جمع البيانات واستخدامها وحمايتها وفق التشريعات.
- الضابط الرئيسي الذي تُبنى عليه باقي الضوابط: استراتيجية بيانات معتمدة تتوافق مع استراتيجية الجهة.
- تشترك الحوكمة والأمن السيبراني في حماية البيانات كأصول، وتوفير بيانات عالية الجودة للأشخاص المناسبين في الوقت المناسب.
- مفاتيح كسب دعم القيادات سبعة، والسابع الشامل هو التحول الرقمي.
- مستويات النضج خمسة عادةً، وقد يُبدأ بثلاثة. والخامس يتميز بآلية معتمدة لقياس النتائج والتحسين المستمر. وعملية القياس الوطنية تسمى «نضيء».