ستتعلم في هذا الدرس
- تشرح ما تحتاجه الجهة لتحقيق قيمة من بياناتها.
- تعدّد أساليب تحقيق القيمة من البيانات المفتوحة، مع أمثلة.
- تحدد العوامل التي تؤثر في سعر البيانات.
- تميّز بين ثلاث آليات لتسعير البيانات.
الفكرة باختصار: تتحول البيانات إلى قيمة حين تُحكم إدارتها، ثم تُحلَّل أو تُبنى عليها منتجات، أو تُسعَّر وتُباع.
ما الذي تحتاجه الجهة لتحقيق قيمة من بياناتها؟
لتحقيق القيمة من البيانات، تستخدم الجهات أنظمة لحوكمة البيانات. وهذه الأنظمة تضمن جودة البيانات وأمانها، بوضع قواعد وإجراءات واضحة. ويشمل ذلك ثلاثة أمور:
- سياسات حوكمة البيانات: توفر الإطار القانوني والأخلاقي لإدارة البيانات، فتضمن الالتزام بالقوانين وحماية خصوصية المعلومات.
- الضوابط والمواصفات: تحدد طريقة إدارة البيانات بدقة.
- الأدوار والمسؤوليات: توزَّع داخل الجهة توزيعًا واضحًا.
يوضح الشكل ١ هذه الفكرة. لاحظ كيف تدخل البيانات من جهة، وتمر بأنظمة الحوكمة وسياساتها وضوابطها وأدوارها وإجراءاتها. فتخرج بيانات محللة ومنسقة ومعرّفة ومفهومة وآمنة ومتاحة، أي «قيمة مضافة».

كيف تحقق القيمة من البيانات المفتوحة؟
انتشرت البيانات المفتوحة انتشارًا واسعًا في العالم الغربي والعربي خلال السنوات الأخيرة. فصارت بيانات المؤسسات في القطاعين العام والخاص، بمختلف أنواعها، متاحة للمستخدمين المحتملين. وبذلت المملكة جهودًا كبيرة في تطوير منظومة البيانات المفتوحة، في إطار رؤية السعودية ٢٠٣٠.

قصص نجاح
هذه أمثلة لمن استفادوا من البيانات المفتوحة، وحققوا منها قيمة ملموسة:
مثال: منصة «سهيل». منصة عقارية تفاعلية توفر معلومات دقيقة وشاملة عن السوق العقاري السعودي. وتعتمد على البيانات المفتوحة والذكاء الاصطناعي، فتعطي المستخدمين مؤشرات عن أسعار العقارات، والمعلومات العمرانية، والتوجهات الحالية في القطاع.
وبياناتها المفتوحة مصدرها جهات حكومية سعودية، مثل وزارة الإسكان، والهيئة العامة للعقار، ووزارة الشؤون البلدية والقروية. وتشمل أسعار العقارات، وتصاريح البناء، والمشاريع العمرانية.
مثال: تطبيق Citymapper. يعتمد أساسًا على البيانات المفتوحة التي توفرها سلطات النقل في المملكة المتحدة. ويجمع مختلف وسائل النقل العامة والخاصة في تطبيق واحد. ويسهّل التنقل داخل المدن بمعلومات محدثة عن وسائل النقل وازدحام الطرق، فحسّن تجربة التنقل لملايين المستخدمين حول العالم.
مثال: تطبيق BlindSquare. مصمم لمساعدة المكفوفين وضعاف البصر على التنقل باستقلالية. ويعتمد على البيانات المفتوحة من OpenStreetMap وFoursquare، ليقدم إرشادات صوتية دقيقة عن أسماء الشوارع، والتقاطعات، وطريقة الوصول إلى الأماكن.
أساليب تحقيق القيمة
توضح هذه الأمثلة كيف تُستخدم البيانات المفتوحة لإنشاء حلول مبتكرة وتحقيق فوائد اقتصادية. وأهم أساليب ذلك:
- تحليل البيانات واستخراج الرؤى: تحليل البيانات المفتوحة يكشف رؤى تحسّن العمليات، وتجعل القرارات أدق. ويتحقق ذلك بتوظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، لاكتشاف الاتجاهات المستقبلية واتخاذ قرارات استباقية.
- ابتكار منتجات وخدمات جديدة: تسهم البيانات المفتوحة في تطوير تطبيقات أو منصات تقدم للمستخدمين حلولًا مبتكرة، استنادًا إلى البيانات المتاحة.
- التعلم والتطوير المستمر: تتيح فرصًا كبيرة للتعلم وتطوير المهارات في مختلف المجالات. فتعزز ثقافة أعمال قائمة على الابتكار والبحث والقرارات المبنية على البيانات.
فالبيانات المفتوحة فرصة ثمينة للابتكار وتحقيق القيمة في مجالات كثيرة، من العقارات والنقل إلى تحسين جودة حياة الأفراد.
متى تبيع الجهة بياناتها؟
يرتبط تحقيق القيمة بعدة مجالات في إدارة البيانات، أبرزها حرية المعلومات. ففيها يتقدم الأفراد أو الشركات أو غيرهم بطلبات للحصول على بيانات الجهات.
لكن ماذا لو كانت البيانات المطلوبة عالية القيمة وحصرية، وتمنح من يحصل عليها ميزة تنافسية أو منفعة كبيرة؟ في هذه الحالة تستطيع الجهة أن تسعّر بياناتها القيّمة، وتبيعها مقابل عائد مالي.

ما العوامل التي تحدد سعر البيانات؟
يعتمد سعر الوصول إلى مجموعة بيانات أو استخدامها على عدة عوامل، منها:
- الندرة: كلما كانت البيانات أندر، زادت قيمتها.
- الجودة: كلما ارتفعت جودة البيانات، ارتفع سعرها.
- تكرار التحديث: البيانات المحدثة باستمرار أغلى من البيانات غير المحدثة والتاريخية.
- الحجم والتغطية: البيانات التي تغطي فترة أطول، أو مناطق أوسع، أو شريحة أكبر من المستخدمين، غالبًا أكثر قيمة. فهي تقدم رؤية شاملة ومتكاملة.
- درجة التخصيص: البيانات المصممة لفئة محددة من العملاء أو الصناعات، مثل سلوك عملاء معينين في قطاع معين، قد يكون سعرها أعلى من البيانات الأكثر عمومية.
- سهولة الوصول والاستخدام: البيانات المهيكلة المتوفرة بصيغ قابلة للقراءة الآلية أسهل استخدامًا. فتجذب المشترين أكثر، ويرتفع سعرها.
ما آليات تسعير البيانات؟
تسعير البيانات عملية مدروسة، تعتمد على نماذج تراعي طبيعة البيانات، وحجمها، ومدى تكرار استخدامها. وتراعي كذلك القيمة الاقتصادية التي قد تحققها للجهة المستفيدة. وأبرز الآليات ثلاث:
- التسعير حسب الحجم (Volume-Based Pricing): يُحدَّد السعر بكمية البيانات المقدمة. ويُستخدم حين تنقسم البيانات بوضوح إلى وحدات قابلة للقياس، مثل عدد السجلات أو الصفوف. مثاله: ١٠٠ ريال لكل ١٠٠٠ سجل.
- التسعير حسب الاشتراك (Subscription-Based Pricing): يصل العميل إلى مجموعة بيانات لفترة محددة، مقابل رسوم ثابتة شهرية أو سنوية. ويناسب البيانات التي تُحدَّث بانتظام ويحتاج المستخدم إلى الرجوع إليها باستمرار. مثاله: اشتراك شهري في بيانات السوق العقاري المحدثة، أو في تقارير دورية عن قطاع معين.
- التسعير حسب القيمة (Value-Based Pricing): يُحدَّد السعر بالقيمة المتوقعة للمشتري، أي بأثر البيانات في تحسين قراراته، أو زيادة إيراداته، أو خفض تكاليفه. ويتطلب تحليل العائد على الاستثمار (ROI) لتقدير هذه الفائدة.
مثال: تريد شركة تطوير عقاري معرفة المناطق عالية الكثافة، لتبني مجمعًا تجاريًا. فتشتري من شركة اتصالات بيانات حركة الهواتف المحمولة حسب الوقت، لتعرف أوقات الازدحام وأنماط التنقل اليومي بين الأحياء. وبعد فهم طريقة استخدام العميل للبيانات، يُجرى تحليل ROI لتقدير أرباحه المحتملة منها. ثم يُحدَّد السعر نسبةً من هذه الفائدة.
ما نموذج الانحدار اللوجستي؟
يُعد نموذج الانحدار اللوجستي (Logistic Regression) خيارًا أوليًا عند بناء أنظمة التصنيف. فهو سريع التدريب، وفعال في المشكلات الثنائية.
ويعرّفه الشكل ٤ بأنه أحد نماذج التعلم الآلي الخاضع للإشراف. ورغم أن اسمه يوحي بالانحدار، فإنه يُستخدم للتصنيف: يتنبأ باحتمال انتماء العينة إلى فئة محددة، مثل «نعم» أو «لا». ومن أمثلته في الشكل ٤:
- القطاع الصحي: التنبؤ بإصابة مريض بالسكري، من بيانات مثل وزنه وعمره ومستوى الجلوكوز في دمه.
- قطاع البنوك: التنبؤ بأهلية عميل للقرض، من بيانات مثل دخله الشهري، وعدد قروضه السابقة، وهل تخلّف عن السداد سابقًا.
- قطاع التعليم: التنبؤ بقبول المتقدم للجامعة أو رفضه، من بيانات مثل الدرجة الموزونة والمؤهلات الأكاديمية.
- قطاع الأعمال: التنبؤ باستجابة العميل للحملات الإعلانية، أي هل سيشتري المنتج، من بيانات سلوكه، مثل عدد زياراته للموقع، والوقت الذي يقضيه فيه، وسجل شرائه السابق.

الخلاصة
- تحقيق القيمة من البيانات يبدأ بحوكمتها: سياسات وضوابط وأدوار واضحة.
- من أساليب تحقيق القيمة من البيانات المفتوحة: التحليل واستخراج الرؤى، وابتكار المنتجات والخدمات، والتعلم المستمر.
- منصة «سهيل» تعتمد على بيانات مفتوحة من جهات حكومية سعودية، وBlindSquare صُمم للمكفوفين وضعاف البصر.
- يتأثر سعر البيانات بندرتها وجودتها وتكرار تحديثها وحجمها وتخصيصها وسهولة استخدامها. والبيانات المحدثة باستمرار أغلى.
- آليات التسعير ثلاث: حسب الحجم، وحسب الاشتراك، وحسب القيمة التي تعتمد على تحليل ROI.